ابن تيمية
11
مجموعة الفتاوى
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ " الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ " بِمَا أَجَابَ بِهِ ؛ كَمَا يُجَابُ عَنْ الْمَحْدُودِ بِالْحَدِّ إذَا قِيلَ مَا كَذَا ؟ قِيلَ : كَذَا وَكَذَا . كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { لَمَّا قِيلَ : مَا الْغِيبَةُ ؟ قَالَ : ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ } . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : { الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ } . وَبَطَرُ الْحَقِّ : جَحْدُهُ وَدَفْعُهُ . وَغَمْطُ النَّاسِ : احْتِقَارُهُمْ وَازْدِرَاؤُهُمْ . وَسَنَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - سَبَبَ تَنَوُّعِ أَجْوِبَتِهِ وَأَنَّهَا كُلَّهَا حَقٌّ . وَلَكِنَّ ( الْمَقْصُودَ ) أَنَّ قَوْلَهُ : { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } كَقَوْلِهِ : { الْإِسْلَامُ هُوَ الْخَمْسُ } كَمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ جبرائيل ؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَجْزَاءٍ تَكُونُ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ فِيهِ مَبْنِيَّةً عَلَى تِلْكَ الْأَجْزَاءِ وَمُرَكَّبَةً مِنْهَا ؛ فَالْإِسْلَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ الْأَرْكَانِ - وَسَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - اخْتِصَاصَ هَذِهِ الْخَمْسِ بِكَوْنِهَا هِيَ الْإِسْلَامَ ، وَعَلَيْهَا بُنِيَ الْإِسْلَامُ ، وَلِمَ خُصَّتْ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهَا مِن الوَاجِبَاتِ ؟ وَقَدْ فَسَّرَ " الْإِيمَانَ " فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِمَا فَسَّرَ بِهِ الْإِسْلَامَ هُنَا لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْحَجَّ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَقَالَ : { آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ أَوْ خُمُساً مِن المَغْنَمِ } . وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ : { الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَشَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } .